الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
586
شرح الرسائل
في غاية الوضوح . ثم إذا حصلت المنافاة مطلقا أو في الجملة فيقع البحث في أنّهما متعارضان ، أو الأدلّة حاكمة ، أو هي حاكمة ، مختار المصنف - ره - هو الأخير كما قال : ( إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالّة بعمومها على تشريع الحكم الضرري ، كأدلّة لزوم العقود وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على ) مطلق ( واجد الماء وحرمة الترافع إلى حكام الجور وغير ذلك ) إلى ما لا يحصى وقد مرّ معنى الحكومة والفرق بينها وبين التخصيص في أوّل البراءة . ( وما يظهر من غير واحد من أخذ التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ثم ترجيح هذه ، إمّا بعمل الأصحاب ، وإمّا بالأصول كالبراءة في مقام التكليف ) كوجوب الوضوء المضر ( وغيرها في غيره ) كأصالة عدم اللزوم في المعاملات ، وقاعدة الاتلاف في موارده وحرمة ايذاء المؤمن في مثل قضية سمرة ، وأدلة احترام حقوق المؤمن في مثل الرجوع إلى الجائر ( فهو خلاف ما يقتضيه التدبر ) . حاصله : أنّه إذا كان أحد الدليلين واردا على الآخر كالأدلة العلمية على الأصول ، أو حاكما عليه كأدلة رفع الخطاء والنسيان والضرر وأمثالها على عمومات الأحكام ، أو مخصصا له كلا تكرم النحاة ، لا تكرم العلماء لا يتصور بينهما التعارض ولا يحتاج إلى المرجح إلّا أنّه قد تقع الغفلة في الصغريات وأكثرهم غفلوا عن حكومة قاعدة لا ضرر على العمومات وتخيّلوا التعارض بينهما بالعموم من وجه مادة افتراق العمومات موارد عدم الضرر ومادة افتراق القاعدة كاتلاف مال الغير مادة الاجتماع كالوضوء الضرري ثم حكموا بترجيح القاعدة بالإجماع وغيره فردّه المصنف - ره - بأنّ هذا اشتباه محض لحكومة القاعدة على العمومات كما لا يخفى على المتأمل ( في نظائرها من أدلّة رفع الحرج ورفع الخطاء والنسيان ونفي السهو على كثير السهو ) الحاكم على أدلّة وجوب سجدتي السهو ( ونفي السبيل على المحسنين